الشيخ أسد الله الكاظمي
118
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
فالوجه انه ان اظهر الرّضا قبل الاكراه بالبيع وانّما كان الاكراه في الأمر الَّذي وقع فيه المخالفة وقد عدل عن المكره عليه إلى مطلوبه فلا شبهة في ارتفاع الاكراه عن ذلك العقد وان كان الاكراه على الأمرين معا فوافق في أصل العقد وخالف في الأمر المعتبر فيه ففي كونه أمارة الرضاء والقصد نظر واحتمال قصد الإجابة إلى بعض المطلوب لدفع الباقي ممكن فالوجه ان يرجع إلى المكره في دعوى الرّضا والعدم ولو كان الاكراه على العقد أو دفع مال ظلما فاختار العقد في تخليص نفسه فهو مكره عليه كما ذكره العلَّامة والشهيد وسبطه امّا لو أكره على بيع العبد أو أداء ما يجب له من النفقة أو على طلاق المرأة أو القيام بحقوقها فاختار البيع والطلاق لم يكره فيه اكراه كما صرحوا به ولا فرق بين كون التخيير بين العقد وأداء حق أو دفع مال أو غير ذلك من الأمور المستحقة ولو أكرهه على بيع أحد العبدين أو طلاق إحدى الزوجتين فان قصد فعله على وجه التعيين وصرّح بذلك أو ظهر من حاله لكونه الصّحيح في البيع وفى الطلاق على قول فلا شبهة في أنه إذا عقد على المعين كان اكراها وان قصد الابهام فأبهم فكك اما لو قصد الابهام فعين لفظا فالوجه انه ليس اكراها لمخالفته للمكره عليه ولأنه ربّما قصد المكره اكراهه على الفاسد فعدوله إلى الصّحيح أمارة الاختيار ولو قلنا بصحّة الطلاق المبهم احتمل كونه اكراها نظرا إلى أن الابهام يؤل إلى التعيّين فالاكراه في الحقيقة على المعيّن الَّا ان يصرّح بعدم إرادته الا المبهم فلا يكون اكراها قطعا ولو عيّن قصدا فلا اكراه على القصد والعقد في نفسه صحيح في الطلاق اجماعا كما نقل وفى تأثير الاكراه ح نظر ووجهه يعلم ممّا سبق امّا لو قصد التعيين فأبهم المكره فبيعه فاسد للابهام وكذلك طلاقه على قول وعلى القول بصحته مبهما فاشكال ولو أطلق ولم يعين أحد الأمرين فالظاهر منه قصد المعين لكنه ان أبهم المكره أو عين كان اكراها اما المعيّن فلظهوره من اللَّفظ وأقل مراتبه أن يكون أحد افراد المطلق وامّا المبهم فالصّحيح منه يؤل إلى التعيين فالعقد مع التعيين المتعقب لأحد افراد المطلق وليس اللَّفظ نصّا في عدم قصده واما الباطل منه فلا حاجة إلى البحث عنه هذا ما ظهر لي في الصور المفروضة لهذا القسم وقال العلامة في التحرير لو أكره على طلاق إحدى زوجيته فطلق معينة فاشكال وحكم في القواعد بعدم الاكراه ح وحملهما بعض الاجلة على ما إذا كان الاكراه على اجرائه بصيغة الابهام وذكر في بيان الاشكال انه ينشأ من المخالفة فلا يكون اكراها ومن اتحاد المؤدّي إذ لابد للمطلق لإحدى الزوجتين ان يعينها أو لأنه بعض مما اكره على طلاق إحديهما مرتبا عليه إلى أن يعين ولا يخفى انه اختار في التحرير بطلان الابهام وفى القواعد صحّته ورجوع التعيين إليه فلا وجه لتوجيه وجه الاكراه بما ذكر وأطلق الشهيد ره في الرّوضة في المسألة المفروضة كونه اكراها لأنه لا يتحقق فعل مقتضى أمره بدون أحدهما وذكر سبطه نحو ذلك ومختاره بطلان الابهام وظاهر الشهيد ره التردد فيه وقال في لك لو أكرهه على طلاق إحدى زوجيته لا على التعيين فطلق واحدة بعينها قيل يقع الطلاق لأنه مختار في تعيينها ولأنه لما عدل عن الابهام إلى التعيين فقد زاد على ما أكرهه عليه لان الاكراه على طلاق إحديهما لا على طلاق هذه وطلاق هذه طلاق إحديهما مع زيادة وقد تقرر في الأصول ان الأمر بالكلى ليس أمرا بجزئي معيّن ويحتمل قويا عدم الوقوع لان متعلَّق الاكراه وان كان كليّا لكنه يتأدى في ضمن طلاق كلّ واحدة بعينها أو بطلاق كلّ واحدة غير معينة فكل واحد من الافراد داخل في المكره عليه ومدلول عليه بالتضمّن نعم لو صرح له بالحمل على طلاق واحدة مبهمة بان يقول أحديكما طالق مثلا فعدل عنه إلى طلاق معيّنة فلا شبهة هنا في وقوع الطلاق على المعينة لأنه غير المكره عليه خوفا انتهى وحكم فيه تبعا للقواعد بأنه لو أكره على الطلاق بالكناية فأتى بالصّريح لم يكن اكراها قال في لك وكك العكس عند القائل بصحّته أو ان يعدل من صريح مأمور به إلى صريح آخر فلا اكراه في الكل خصوصا في الأول لعدوله من الفاسد إلى الصّحيح وقال العلَّامة في القواعد والشهيد ره في كتابيه وسبطه انه لا يشترط التورية في اجزاء حكم الاكراه وان أحسنها وتمكن منها بان لم يصبه دهشة مانعة منها وإذا انتفى أحدهما عذر اجماعا كما في لك ومرادهم انه لا يشترط قصد المعنى المخالف بالتورية بل لو خلى من قصده وقصد المعنى الموافق جرى حكم الاكراه لتحقق الاكراه وانتفاء القصد امّا لو قصد المعنى الموافق فقد سبق الكلام فيه واعلم أن الالزام والايجاب إذا كان من اللَّه سبحانه لأمر يرجع فائدته إلى الملزم نفسا أو مالا أو عرضا أو إلى غيره فلا أثر لذلك بل الحكم بالصّحة ح أكد ممّا إذا وقع العقد على وجه الإباحة فلو أكرهه ح أحد على ذلك تبعا لأمر اللَّه كان تأكيدا له ولم يجر عليه حكم الاكراه ولو لم يقصد به امضاء أمر اللَّه فالظاهر أنه كك وان كان هذا هو الدّاعي إلى العقد ولو جهل المكره بالأمر فاشكال ولو أدّى الاكراه إلى ارتفاع القصد إلى اللفظ فالظاهر عدم الاعتبار به بل يتولاه غيره ممن له أهليّة ذلك وقد أطلق الأصحاب ممن وقفت على كلامه انه يستثنى من الاكراه ما إذا وقع بحق فلا يجرى عليه حكمه وذكر بعضهم ان الرّضا الواقع من اللَّه قائم مقام رضاه بالعقد وقد ذكروا أقسامه في تضاعيف أبواب الفقه وذكر هنا في الرّوضة جملة منها مثل ما إذا أجبره الحاكم على بيع مال لوفاء دينه أو نفقة واجب النفقة وتقويم العبد على معتق نصيبه منه وفكر من الرق ليرث وإذا اسلم عبد الكافر أو اشتراه وسوغناه أو اشترى المصحف وبيع الحيوان إذا امتنع مالكه من القيام بحق نفقته والطَّعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف والمحتكر مع عدم وجود غيره واحتياج النّاس إليه وهذه الصّور مختلفة في كون الاكراه في بعضها على البيع وما في حكمه كالتّقويم وفى بعضها على مطلق المعاوضة وفى بعضها على الاخراج من الملك لكنه إذا امتنع ممّا عداه ومن البيع أجبر على البيع لا على غيره ويحتمل قيام ساير المعاوضات مقامه إذا لم تود إلى الاضرار به وفى بعضها على التخيير بينه وبين القيام بالحقون الواجبة والحكم في الجميع واحد والتفصيل يطلب من مظانه